عليخان المدني الشيرازي
679
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فيهما بخلاف الجارّ ، وبأنّ تعدّد العمل قد عهد من غير اختلاف كمفعولي ظنّ ومفاعيل أعلم . وقيل : الشرط مجزوم بالأداة ، والجزاء مجزوم بالشرط ، كما أنّ المبتدأ مرفوع ، بالابتداء ، والخبر مرفوع بالمبتدإ ، قاله الأخفش ، واختاره ابن مالك ، لأنّ الشرط مستدع للجزاء بما أحدثت فيه الأداة من المعنى والاستلزام ، وردّ بأنّ النوع لا يعمل في نفسه ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر ، وإنّما يعمل بمزيّة ، وهو أن يضمّن العامل من غير النوع أو شبهه كعمل الأسماء في الأسماء . وقيل : الشرط والجزاء تجازما كما قال الكوفيّون في المبتدأ والخبر : إنّهما ترافعا : نقله ابن جنيّ عن الأخفش ، وفيه أقوال آخر ، لا نطول بذكرها ، فإنّه خلاف لا ثمرة له ، ولا يترتّب عليه حكم نطقيّ . وقوله : « ماضيين أو مضارعين » حالان من الشرط والجزاء ، كان ينبغي أن يقول أو « مختلفين » ، فإن كانا ماضيين فالجزم لمحلّهما ، نحو : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [ الأسراء / 17 ] ، وإن كانا مضارعين ، أو كان الأوّل فقط مضارعا والثاني ماضيا فالجزم واجب للفظ المضارع ، فمثال كونهما مضارعين قوله تعالى : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ [ الأنفال / 19 ] ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطلاق / 2 ] ، وأمّا قوله [ من الرجز ] : 730 - يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع « 1 » فضرورة على الأصحّ ، واختلف في تخريج مثل ذلك فقال المبرّد : إنّه على حذف الفاء مطلقا . وفصّل سيبويه بين أن يكون قبله ما يطلبه ، نحو : إنّك في البيت ، فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير ، وبين أن لا يكون ، فالأولى أن يكون على حذف الفاء ، وجوّز العكس . وقيل : إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء ، وإلا فعلى التقديم والتأخير ، وردّ كلّ ذلك بأنّ إضمار الفاء مع غير القول مختصّ بالضرورة ، وإنّ التقديم والتأخير يحوج إلى جواب ، ودعوي حذفه وجعل المذكور دليله خلاف الأصل ، وخلاف فرض المسألة ، لأنّ الفرض أنّه الجواب . ومثال كون الأوّل فقط مضارعا والثاني ماضيا قوله ( ع ) : من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له « 2 » . وهذا النوع خصّه سيبويه والجمهور بالضرورة . قالوا : لأنّا إذا أعملنا الأداة في لفظ الشرط ثمّ جئنا بالجواب ماضيا ، كنّا قد هيّأنا العامل للعمل ، ثمّ قطعناه عنه وهو غير جائز ، وأجازه الفرّاء في الاختيار ، وتبعه ابن مالك ، وردّ على
--> ( 1 ) - هو لعمرو خثارم البجلي . اللغة : يصرع : مجهول من الصرع بمعنى الطرح على الأرض ، وهنا كناية عن الهلاك . ( 2 ) - تمام الحديث : ما تقدّم من ذنبه ، صحيح بخاري 1 / 81 ، رقم 81 .